محمد جواد مغنية

133

في ظلال نهج البلاغة

النّعم . فقالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين . فإن كان لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور الَّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل بالأخلاق الرّغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذّمام ، والطَّاعة للبرّ ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكفّ عن البغي ، والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال . فتذكَّروا في الخير والشّرّ أحوالهم . واحذروا أن تكونوا أمثالهم . اللغة : التساور : التواثب والتقاتل . ولا تكدي : لا تمتنع عن القتال . ولا تشوي : لا تخطىء في ضرباتها . والطمر - بكسر الطاء - الثوب البالي . والخشوع للقلب لا للبصر ، ولكنه هنا كناية عن الذل والهوان . والخيلاء : الكبرياء . والنواجم : جمع النجم ، وهو ما برز وظهر . والقدع : المنع . وتليط : تلصق . والمراد بالجوار هنا الأمان والعهد ، ومثله الذمام . والمثلات : العقوبات . الإعراب : اللَّه نصب على التحذير ، لا عالما ولا مقلا بدل مفصل من مجمل ، والمبدل